عبد اللطيف عاشور

285

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

والعقاب إذا صادت شيئا لا تحمله على الفور إلى مكانها ، بل تنقله من موضع إلى موضع ، ولا تقعد إلا على الأماكن المرتفعة . وهي أشد الجوارح حرارة ، وأقواها حركة ، وأيبسها مزاجا ، وهي خفيفة الجناح سريعة الطيران ، تتغدى بالعراق ، وتتعشّى باليمن . وريشها الذي عليها فروتها في الشتاء ، وحليتها في الصيف . وقيل لبشار بن برد : لو خيرك اللّه أن تكون حيوانا ؛ ماذا كنت تختار ؟ قال : العقاب ؛ لأنها تلبث حيث لا يبلغها سبع ، ولا ذو أربع ، وتحيد عنها سباع الطير ، ولا تعاني الصيد إلا قليلا ، بل تسلب كل ذي صيد صيده . ومن شأنها أن جناحها لا يزال يخفق ، وأول من صاد بها وأدبها أهل المغرب . ( ج ) الحكم الفقهي : يحرم أكل العقاب لأنه ذو مخلب ، واختلف في أنه هل يستحب قتله أم لا ؟ فجزم الرافعي والنووي في الحج باستحباب قتله ، وجزم في « شرح المهذب » بأنه من القسم الذي لا يستحب قتله ولا يكره ، وهو الذي فيه نفع ومضرة ، وهذا هو الذي جزم به القاضي أبو الطيب الطبري ، وهو المعتمد . ويحل أكل ما صاده إذا درب على الصيد وعلّم . ( د ) ما ورد في حكم صيد العقاب : [ 414 ] عن مالك أنّه سمع بعض أهل العلم يقولون في البازي والعقاب والصّقر وما أشبه ذلك : إنّه إذا كان يفقه كما تفقه الكلاب المعلّمة ، فلا بأس بأكل ما قتلت ممّا صادت إذا ذكر اسم اللّه على إرسالها « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : « الموطأ » للإمام مالك ( 2 / 493 ) .